ابن نجيم المصري

384

البحر الرائق

الأخرى ، والظاهر أن المراد بقسمه في مرضه أنه إذا صح ذهب إلى الأخرى بقدر ما أقام عند الأولى بخلاف ما إذا سافر بواحدة فإنه إذا أقام لا يقضي للمقيمة قوله : ( ولها أن ترجع إذا وهبت قسمها لاخرى ) فأفاد جواز الهبة والرجوع ، أما الأول فلان سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها ، وأما صحة الرجوع في المستقبل فلأنها أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط . وقد فرع الشافعية هنا تفاريع لم أر أحدا من مشايخنا ذكرها منها : أنها إذا وهبت حقها لمعينة ورضي بات عند الموهوب ليلتين ، وإن كرهت ما دامت الواهبة في نكاحه ولو كانا متفرقين لم يوال بينهما . وإن وهبته للجميع جعلها كالمعدومة ، ولو وهبته له فخص به واحدة جاز . كذا في الروض ولعل مشايخنا إنما لم يعتبروا هذا التفصيل لأن هذه الهبة إنما هي إسقاط عنه فكان الحق له ، سواء وهبت له أو لصاحبتها فله أن يجعل حصة الواهبة لمن شاء . تتمة : في حقوق الزوجين : ذكر في البدائع أن من أحكام النكاح المعاشرة بالمعروف للآية . واختلف فيها فقيل التفضل والاحسان إليها قولا وفعلا وخلقا ، وقيل أن يعمل معها كما يحب أن يعمل مع نفسه وهي مستحبة من الجانبين . ومنها إذا حصل نشوز أن يبدأها بالوعظ ثم بالهجر ثم بالضرب للآية ، لأنها للترتيب على التوزيع . واختلف في الهجر فقيل يترك مضاجعتها ، وقيل يترك جماعها والأظهر ترك كلامها مع المضاجعة والجماع إن احتاج إليه . وفي المعراج إذا كان له امرأة واحدة يؤمر أن يبيت معها ولا يعطلها ، وفي رواية الحسن لها ليلة من كل أربع إن كان حرة . ومن كل سبع إن كانت أمة ، وفي ظاهر الرواية لا يتعين حقها في يوم من أربعة أيام لأن القسم عند المزاحمة فالصحيح أنه يؤمر استحبابا أن يصحبها أحيانا من غير أن يكون في ذلك شئ موقت . ولو كان له مستولدات وإماء فلا يقسم لهن لأنه من خصائص النكاح ولكن يستحب له أن لا يعطلهن وأن يسوي بينهن في المضاجعة . ولو حطت لزوجها جعلا على أن يزيدها في القسم فهو حرام وهو رشوة وترجع